الثلاثاء، 22 مارس 2011

همســات



ســـ أهمس لهـــا

أن قلبـــاً أودعتـــه الغيـــاب

وهـُــن على شــرفات الإنتظـــار

وتـكــدّس فيـــهِ الإنطفـــــاء

ورئـــة الــوقـت إســـتنزفت المخـــبوء من الصـــبر

وســـكبت به مــلء الأرض من حصـــاد اليأس

حــتى تراكـــم فيــــه الملـــح

وأزهــــرت ســــنابله

وطـــيور الســــهر لاتغـــيب

ولاتتعـــثر بأغصـــان أخــرى



****


ســــ أهمــس لهـــــا


أن طيفهـــا فاجأنــي ذات سهـــر

أتـــى يحمـــل ســـنينٍ تــولـّت

كانت التفاصيــل حاضــرة


وكأن المســـافة غطـّت في نــوم سحيق


لـــم تكــن الحكايــا تئـِـن


ولـــم يردعهــــا زمـــن مســـروق


كـنت أنـــا وأنتِ والليـــل


نتجـــاذب أطــراف الفــرح


ونطــوق عنـــق اللحظـــة بــ أكـــوام الياســــمين


ســـرينـا نصــبُّ خمـــر الأمـــس في كؤوس الـــروح


حتـــى إخضــــرّ ماتيـبّـس


وأثقـلـت أوراق الأمـــانــي

:

وأمـطـــرنــي الصــحــو

****
ســـ أهمس لهــا

أن عاصفــة هوجــاء من الأســـئلة تزرع اليقظــة في وســـائدي

وتســـربل الغــد بخـوف الإنتظــارات والغــد هشٌ يــنبت كل شـــك ولايثمــر الآمال

تــرى !!

هـــل للقـــادم ســكين تمــزق إرب التــرقب ؟

أم أننـــا ســنظل عرايا مــن حــلم يكســـينا !

هـــل ســــتتلبّد الذاكــرة بأكوام النســـيان ؟

أم أن ربيــع الذاكرة ســـيتدلى بعناقيـــدٍ لاتجف !

هـــل ســـيخفت إشـــتهاءك والليـــل ســـيغفو عنــوة ؟

أم أن شــوقك لايســــتقيل والليـــل يخبئك في كل جوانحـــه !

****

ســـ أهمس لهــا

أن الليـــل خذلنــي كثيراً

لــم يعــد ينبع منه ســوى سائــل الـروح على نـوافــذ غبيـــة

نــوافــذ لاتغــادر الإنتظـــار

تتنفس رائحــة القادمــين وتنـــزف الزمـــن

عقــارب ســاعتهــــا مثقلــة

تجيــد إذكاء الحــنين


وتســـتجلب هــــواء الشـــوق


والكثير من الوجــــوه المســجونة بـ أحداقي

***
ســـ أهمس لهــا


أننـــا مترعـُـون بالدمــْـع حــدّ تســـوّل الجفــَاف

حـَـدّ إسـْـــتجداء العـَـطش

وَالليــْـــل مُـتسـَـــع لِمزيـــدٍ مـِن الآهـــَــات وَحشــْـرَجة تتــَمدّدُ في الفــَراغ

طاغِـيـــَة هـِـي مسـَــافة الحـُـــــزن

وَأحـْـلامنــَــا مــَـوؤدة تحــْــت طِـينــَـة الفقــْـــــد
..

أيـــَـا ســـَــاكنة الــرّوح والشــَّـاطيء الآخــــَــــر

كيفَ نقـبـِضُ على العُمــــــر ونعـصِـــر المســـَـافة !!

وَكيفَ نوطــِّـــنُ عَصــَافير النسـْــيان وَحقــُـول الجـُــرح لاخـَريف لهــَـــا . . ؟

هـَـــذا المســَـــــاء ..

لـَـم يمـُــر

بـَات ينفــُــخ الحنـَـين وَنــَار الشـّــوق طـَازِجــَة دومَــاً

أصـَـــرّ الدّمــْــع أن لاتجـِـفُّ مســَـاربه وَالذكرَيَات مفروشــَـــة بطيفٍ لايمـُـوت ..

لاشــَـيء أكثـَـرُ مـِن سَهـــرٍ يتناســـَـــخ

ونفحــــَــات صـَــبرٍ لاتطفـِــيءُ الإحـــْـــتِراق

وَعواصـِــف تقيـــّدُ وَجهــــكِ بأحْداقـِــي وَتعلقــُـه في النوافـِـذِ وَأشــْـيَائي

مـُـدة ســَـامِقة وَلافجـْــــرَ يأتـِـي بكِ أو بعضـَــكِ

وَهــَـذا الإنتظــَـار شــَـاهـِق حَدّ الســّـمَاء وَالأحــْـلام المفقــُـودة

لاشــَـيء يَســُـدُّ الفــَراغ وَيــَروي ظمــَـــأ الســَّـوســـَـــن

وَالأيــَّــامُ الحـُـبْلى بِالعطـْــر بالكــَادِ تسـُــدّ رَمــَــق الأمـــَاني الجـَــوْعى

عـَام يَمــُـر يتسـَــرْبـَلُ عـَاماً آخــَــر

وَأنـَا أراودُ اليـَأس بالأحـْــلامِ المبتــُـورةِ

وَمـُـدن الـْـ رَبـُّمـــَــا آيلـــَة للسُّـــقوط ..

****

ســ أهمس لهــا


أن نبض مسـَاءاتي مترعٌ بحكاياهــــا

وأننـِـي لازِلت أزرَعُ حـَدائق الياسـَــمين الـْ تحـِبُه

والذي يشـْـبهُهـَا كثيراً


كأن بيَاضـَــهُ ينسـَــكِب منهـَـــا


وَرَائحـَــته شـَـيءٌ مِن إِثــْرِهــَــا


الياســَـمين وهــِـي


إثنان تناسخـــَا


تنفســــَا مِن رِئــةٍ واحِــدَه


كل منهُمــَـا على مَرمى مســَافة عِطــْـر مِن الآخـَـر

لطـَـالمَا تأمـّلتهُمــَــا كثيراً


وَتعجـّبت !!


كيْف أنثى تنتمِــي إلى زهـْــرةِ البيـَاض

وكيفَ تنسـَــكب رُوحهــا فِي زهــرةٍ غافِيــَة على صَمتِ الجمـَـال

دومـَــاً تقيــّـد رائحتهـَـا في أوْداجِ الياسـَــمين


وَترسـِـــل أسْــراب العِطــر تحُــوم حَول مسـَاءات الشــَّـوق

****

ســـ أهمس لهــــا


أن ليــلاً يتقاطـــر فيه غيابهــــا


يشـــبه ســـيل الهزيمــة في عيــون الأســـرى


وكل مســــاء لاتنـبت فيـــه


مســـــاءٌ مترعٌ بالملـــح والأنـَّـــــات المقيــّـدة بالصــمت


كل شــيء متـآكِل من أخضــر الروح إلى دارس الذكرى


ونوافــــذ الليــــل مخلـّعــــة يعـــبر منهـــا السـّــأم ويغـــتال مانمــى من براعـــم الحياة

أشــعر أن رســــائلي نــداءات فارغــة إلا من زفرة حبر تضـُج داخلي


تبحــث عن ثقـــب تتـنفس منه الروح


هـــي موت أطــول من مســــافة الغــياب


هــي جرح بائس يلقــّح نفســـه بهــمٍ جـديد ووجـــع جديـــد

بات الــورق منفــى الســـاهرين على مقاعـــد اليأس


المقبوض عليهـــم متلبســـين بالسهـــر والخيبـــة


ويســــتمر المســــاء يطــل من شــاهق الســواد


لارغبـــة بـــه


ولكننــــا مطعونــون بالإنتظــــار

****

ســ أهمس لهــا


إنــه إســتقامت في ذهني فكــرة قدومهــا


وأخذت أفرش الصــوت المُســـال على أرضٍ لطالمـــا تكدســــت بالنحيب


والأمانــي المشـــبعة بمـــاء الخديعـــــة

من أعظــم الأشـــياء حزنــاً أن نتعطــش للفــرح ونــرتــوي زيفـــاً حاكه جفـافنـــا

وكلما إعشــوشــبت الحرائق

تضخـّمنــــا بمــــاء الســراب

دومــــاً أرتـّب الغـــد على طاولات اللقـــاء

والغـــد موغــلٌ في الأقاصـــي

لايـــأتي ...

وهــا أنـــذا أرتب من جـديـد لقــدوم غارق في الظمــــأ

مبـــللٌ في بحــيراتٍ ســـبخة لاتثمـــر ســوى الفـــراغ

وخيـــالات تبددهــــا مطـــرقة الفجــــر

وســـــأعود من حقــول البنفســـج حافياً

أغتســــل بحلم رمـــادي وأحزان أخـرى

****

ســـ أهمس لهـــــا

أنـــه وهــُـــن الطــريق تحت أقــدام الحفـــاة المـُتعبيـــن

والحـــلم طائــر مزركــش الأجنحـــة

عبر حــدود الســماء

حتى أصــبح مجــرد الســقوط حــلم مجنــون

طــالت المســـافة ولــم يعــد بمقــدورالصــوت أن يركض في مـــداه

وكل شـيء تيبـّس والجــفاف صــار وشمـــاً

*********
ســـ أهمس لهــــا

ليلة البارحــة

إســـتيقظ حـلم خِلتــُه قــد جفّ أثــره من مســـتنقع الأمنيــــات

وإندثــر في ركام الأيــام

ممـتــع هــو الحلـــم عندمـــا يمضـــغ يأســـــــنا

ويســـري بنـــا في دروبٍ ضـاربة في الإتســـاع والمــدى يقظـــة

قـــد نقـــتات فاكهة بلاســتيكيه تشـــبه المواعيـــد الموؤدة في تربــة الخذلان

تبهــج الناظــرين ولاتســد رمــق الجــوعى

ولكـــن

قـد لانحمــل وزراً إذا لم يتعدّ كذبنــا الذات

ليتنـــا نســـتلّ به فرح مخبـــوء طالته عوامــل النســيان في زحمــة الآهـ

أو هــو مزيف أيضـاً يشـبه شــفاه العابرين في شـوراع الحياة المبتســمون الذين لاتتعب قسـمات

وجوههـــم في تعريــة أســنانهم

أتعلمـــين

كلمـــا إشـــتهيت أن يصـــمت الجوع

إســـــتعرت وجهــك من الأمس

ورتـّبتـه كيـّما أطفــيء الشـوق بمـاء لايلبث أن يشـتعل وتضـرب عاصفـة أخرى من الجــوع

وأعــود مــرة تلــو أخرى

هــذا الأمـــر ينال منــي كثيراً

وعندمـــا يتمادى الزيـف أكثـر يعافنــي الليـــل ويتركنــي عاريـاً حتى من الســواد

****

ســ أهمس لهـــــا

أن الرحيــــل

بالغ في هزيمـــــة الروح

وكل ماإفتعلتـــه من صلابــــه

لـــم يكن كافياً بالحـــد الــذي يجعلني واقفاً في وجـــه الريـــح

ريــــحٌ أسرفت كثيراً في غربتــي

وجعلتني أطــرق أبواب التمنــــي

وأزرع الأمــــل في أرض يباب تســقى باليأس عمراً

فــ أنــَّـى لها أن تنبت وجهكِ

ولكنه الشـــوق

والحـنيــــن الذي مارس علي سطوتــه

****
ســـ أهمس لهــــا

أن أســـوأ الأشيــــاء

أن يطــوف رجــل مدن الغربـــة بمعيـــة أنثى

لايتأبط ذراعهــــا

أنثى مخلوقة من رحــــم الغياب

تتجــــوَّل في روحــه

كيفمـــا تشـــــاء

ومتى تشــــــاء

ولاتطفيء روحهـــا لبرهـــــة

بــــل تشــتعل في وريده صباح مســــاء

*****
ســـ أهمس لهـــا

أنني نفيت نفســـي عن ( نــون ) لاتشبههــــا

وعـــن بيـــاض لايشبــــه نقاءهــــا

وأن النـــوارس التي إعتادت الحداء على نوافـــذ القلب

لــــم تعــــد تصـــدح باكـــراً

وأن غــــوايـــة الرســـائل

لــــم تعد بذاك الطعـــــم

وأن المــــرارة نبتت إثــر رحيـــــل

*****

ســ أهمس لهــــا

أنني مررت بذات الشـــوارع

وذات الأمــــاكـن

وجـــدتهـــــا حزينــــه

تملكها يأس غريب

وخلعـــت فرحتـهــــا التي يبــدو أنهـــا رافقتكِ

وتركتني والأشيـــاء هنا

نلوك الوجـــــع

ويــــأخذنــــا الحــــزن بعيـــداً

إلى حيث قلــة الحيلــــه

والنــــدب على زمـــنٍ مســـلوب

*****

ســ أهمس لهــــا

أن الوقـــت مات على ضفاف الإنتظـــــــار

فلا الليـــل يأتــي بهـــــا

ولا الشــــروق يـــــأتــي بهـــــا

وأنـــــا المســــربــل بالسهـــــــر

والإنتظــــارات الممــتــــــده


ولا ســــوى طيف يســرقني خلســــة

ثــــم لايلبــث أن يمــوت


لأنـــــاجي وحـــــدة مكتظــة بالوجـــع

****

ســ أهمس لهــــا

شطـــــآن البــــــوح فاضــــت


ومراكــــب الـحـــــرف غرقـــــى

ولافنـــــارات الوصـــــول تلــــوح في أفــــق بحـــارٍ تائــــه

فــ كيــف بــهِ وهــــو الـذي إستنزف روحه في التجــديف نحوكِ

وغالبـــــاً تفنــــى المراكــــب والشــــواطيء مترفـــة بالبقـــاء


فـــ أي عــــدلٍ بربكِ هــــذا


وأي جريمةٍ تــُرتكب في حــق روحٍ ثكلى بكِ

******

ســ أهمس لها

أن وجهــي إمتـــلأ بالصقيــــع


وتناسى الدفء


بهــــتت إبتســـامته فــلم يعــد يملــؤها وجــهٌ مترف بالفرح

لــــم يعـــد يشـــرق إلا من خلف الليـــل


والظــــــلام يحطب الــــروح ويشـــعل جـــذوة البكــــاء

ولايهـــدمه سوى صـــوت الفجـــر المعلــــن تســـلق الوجع


ليــــوم جديــــد


وحــــزن جـــديــــد


وإنتظــــار مســـاء آخــــر أكثــر صخبـــاً وأعمــــق يأســــاً

*****

ســ أهمس لهــــا


أنني إنتعلت الحـلـــم في ليلةٍ شـــتائيـةٍ قاســـية


وكســـرت ناي الروح الــ يبث فيهــــا الأمــانـــي

فـلــــم تعـــد الأهـــــازيـــج تطـفيء شــيئاً من نـــار الخـــــيبة


ولاعـــادت العيــــون متســــع لمــــزيــــد من الصـــبر


ومـــن أكف غربــــة


إلى غربــــةٍ أخـــرى أعــتـــقُ مـراً وأينـــــع قهـــــراً

وكلمـــا دفـنتُ آهـً نـبـتت آهـ أخـــرى مســـقاة بمـــاء الخلـــود


والـدروب مبهمـــة لاعـــلامـــات لهـــــا

*****

ســ أهمس لهــــا


أن قلـــباً أوغــــل في متــاهــات المســـتحيل


جـثى مهــــزومــاً


مضـــرجاً بصمــت الذهـــول


هــــزمتـــه المســافة والجـــوع والآمــــال المتعــثرة


وأن لحظــــة سـقوط واحــــدة كفيلـــة بهـــزيمــة عمرٍ بأكمله

وأن الليـــالي لـــم تعـــد تمطـــر ســوى بالغبـــار المتخـــم بالفجيعـــة


والــ تغــرس فيّ حشـــرجات صــــارخــة تمارس الإختبـــاء

وتنخـــر الـــروح


وتـــوقــظ كـل شيءٍ إلا الفــرح


فـ ـوأســـفاهـ متى يرتحـــل إلــيّ الســـكون

*****



ســ أهمس لهــــا


أن قـــيد الجـــراح صفـّد الضـــوء في الصـــباحات


ومــــزّق وجـــه الـــريـــح


أســــدل الحــــزن في الشــــوارع وعفــّر الحبــر بالرمـــاد

قبــض على الأحـــــلام


ووزع الحســــرات مثنى وثلاث


غـــاب أعـــــوام ولـــم ينـــدثــر


إندسّ بين النســــيان والذكـــــرى


وعنـــــد إســـتفاقتـــه إســـتفاق مــارد بغيض


يحطـــِّم كل شيء ويـــزرع الأرق والســهر


ويعـــمِّر مـُــدن الألـــم


وينغمــس فيّ حـــد الـــذبــح

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

ليلـة مـرة





ليـْـلة مـُــــرَّهـ


ليْـلـَـة إسـْـتـَـنـْفـَـرَت جُـمُـــوع الخـَيْبـَــة

وَأسـْـقـَت كُلَّ وُدْيــَــانِ الـْوَجــَـع

كَبـَحـَت جـُمُوحَ الأمـَـــل

وَأزاحَــت الأمْـنِـيــَـات المُؤجـَّلة عـَلى جـَبـِيــنِ الغـَـد

.



.



ليلـَـةٍ لـَـــمْ يَـسـَــتـبــِدُّ بـِهـَــا سـِـوَى الصـّمْــــت

وَكـَلِمــَـــاتٍ تـَمُــوت قـَبـْـلَ أن تـُـولـَــد

وَمَسـَـــافـَة تـِيـــهٍ تـتــَّســِــع

وَدَوِّي ألــَـــمٍ صـَـــداهُ يـَمـْلأ أرْجـَاء الــرّوح


.


.


ليـْلةٍ رَحـَل كـُل مِنـَّـا إلـِى عـُمقِِ ذاتــِـه

يُـفـَتـّش عـَن مـَلـْجــَـأ وَلامـَلـْجــَـأ

يخبــَّـيءُ وجــْهـَـهُ عـَنِ المَـــرَايــَـا

ويخنـُقُ الأنـِـين المـَفـضـُوح بـِشـَـهـقـاتٍ لاتخـْجــَـل


.




.


ليْـلـَةٍ تسـَــاقـَط فـِيهـَــا البَهـــَـاء مَنـْحـُــوراً

وأثـْكِـــلَ اللَّيـــْـل الـْ بـــَـدْر

وإسـْــتـَفـَاق الغــُـرُوب الغـَـــافـِي فِي ليْـلِِ الحُــلـُم

وأمْطـــَـرَت سـَحـَابـَةٍ حُـبْلى بـِوجــَعٍ جـَـم


.



.



لـَيـْلـَة شـَـحُـبَ فِيــهــَا الإِخـْضـِـرَار

وتســَـوَّلَت الصـُّدور أنـْفـَاسٌ أخــرَى

فـَـ الـَرِّيــْح لـَمْ تعــُد تـَحْـمِــل مَايـَكـفـِي مِـن أنـْفـَاسِ الحـَيـَاة

وَمـَلامـِحُ العَـطَش تـَزرَع نـَفـْسـُهــَا فـِي الـْمَـــلامِــح




.




.



ليْلـَـةٍ أطـَـلّ فـِيهــَـا الرّحِيــل يَغـْرِسُ أنيـَابَ الشــَّـقاء

ويـُمَـزق مَسـَــاءاتٍ تـَوشـَّحت باليَاسـَمِين

وَيـَنثـُر التـَّشـــَـرد فِـي أنفـَاسِ الوقـْت وَالمَسـَـافة

وَالغـِيَابُ شـَهـْــوَة العَـــذابْ

علمنــي حبـك


علمني حبك

أن ألبس وجهاً لايعنيني

أن ألبس قلباً يشقيني

أن أنحــر كل هدوئي

أن أشرب ماء الحزن ملء يميني




علمني حبك

أن أقرأ شعــر نزار

أن أحرث وجعي ليل نهار

وأسافـــر نحو الشـمس

وأذبل صــيفاً كالأزهــار


علمني حبك

كيف يموت الليل

كيف أعــد الهـــمّ وأحصي الويـــل

كيف يهاجــر نســيان الذكرى

خلف حكايـــا

تســرج للحـــزن الخيـــل


علمني حبك

كيف أذوق الجمـــر

وأشــــرب من نخب الجوع الخمـــر

علمني ظمـــأ الفقــــد الآســِــر
وجمــوع من وجــــع الصـــبر


علمني حبك

أن أكتب بجنون

أن أسقيك الحبر المفتــون

أن يطغى صوت الســـكـّر

وينفلت العطر المسجون

علمني حبك

حزن الشــطآن

كيف يكون البحـــر صـــديقاً

يأخذ من أحــزان الأســـرى

يبلـــع أوجـــاع الذكـــرى

ينحـــر بالمـــاء البارد

أنفــــاس الربــّـان

علمـنــي حبــك

آمـــال الثــكلــى

تغـــرس في طفــــلٍ يحبـــو

أمــــلٌ بالنــّرجس يطفــــو

تـــدفـــن أحـــــزان الفقـــــد

فـــي أحـــــلامٍ فوق صفيــح الوقت

بالدمــع الحارق تصـــلى

علمني حبك

وجـــــه الغـــربـــه

كيف يكون قبيحـــاً قــربـــه

والليــــل الفاجـــر يســـحقني

بســـرابٍ مــراً شــُـربه

علمني حبك

صمتاً ناطـــق

بروايـــات الوجـــع الحارق

وشـــفاهٌ ســـجنت كل همــومــي

لاتفتــأ تفــتح للطـــارق

علمني حبك


مشـــنقة البـــوح

كيف أخبـيء في أقصـــاي

أرتـــــالٌ من صــورٍ شــتــّى

تنـدسُّ في كينونــةِ روح

حزن يسكن الذاكره


حزن الطريق وإنهمـار الحكايـا
وجروح تسقيها المسافات ماء نار


وآمال ماتـت ودفنتهـا الخطايـا
وصدر العنا مثخن ولايكتم أسرار


وسنين عمـر وشوهتهـا البقايـا
الطيف طاغي والسحابه بلا أمطار


والهم يزهر وإحضنتـه الحنايـا
تسقيه أيامي وأنا عكســـه أنهـار


في كفي الجمره وثقـل العطايـا
أحمل من الحرمان مثقال قنطـار


وهم السراب أغدق علي الهدايـا
وشربت ماء الحلم من كف الأقدار


وليل السهر يشعل شموع القضايا
يستمطر الماضي ويرويـه تذكـــار


ياوجهها الحاضر رسول المنايـا
تعبت ألم الصبرمن طول الأسفار


أنا وبكره وأمس صرنـا سبايــا
أصفادنا إحساس يطرب للأسـوار


الحب زرع الهـم يحصـد بلايـا
روح ونـزف بعــيون بحـــــار

قطرات في لحظات موجوعه

. . إشْــتعـَل فــَتِيــل الـرّحـِيل

وَإنسـَــابَ فِـي الثــّوَانِي أكـوَامٌ مِن توسُّـــلاتٍ مـُنهـَـكـــة

وكأنـّمــــا الهــَـــزائِـــم مَسْـــجُـونة فِي قــَارُورَة الوَقـت الأخِيـــر

كثـِـيرَة هِــي الحـَيْرة

ورُكـَام مِـن فـَوضـَى الـرُّوح يصْـرُخ فـِي وَجـهِ السـّـكون

المَســَافـة لاتهـَبُ خـُطـُوَات أخــرَى

وَالعَـطـَـش القـَابع فِي كبـِدِ الرّحيل يتمَادَى فِي لَحـَظـَـاتٍ هـَـشــّـة

يـَـصْبغـُهـَــا سـَـواداً وَيـُـقيـَّـدُ الأكثرَ مِن الصّمْـــت فِي الشّـفـَــاهـ

مـَلِـيئـَـة هـِـي سَــمَوَات القـَلـَـق

مُمْــطِـــرَة بـِـ أسْـــرَابٍ مِـن تفـَاصِــــيلِ الـْوَجـَــع

وَالإغــتِرَاب قـَاب تلـْوِيحـَــةٍ أو أدْنـَـى

أكُـف الـَوَدَاع مُـنهـَـكـة

وَالصّــبر يتسَـــرّبُ مِـن ثقـُــوب الـرّوح

تـائِهـَــة هِــي الثــّوانِـــي الأخِــيرَة فـَاقِـــدَة بَوصَـلــــةِ العـَقـْـل

وكلُ الجهـَــات مُـدَثــّرةٍ بالمَـرَارةِ وَلاشـيءَ يَـشـِــي بآخـَــر

تــَـرَهــَّــلَ الفـَـرَح وَإكتفـَـى بـِ البَعـِيــدِ مِن الذكــرَى

والخـَوفُ الـمـُرتقبُ شـَـاسـِــعَة هِــي فضـَــاءَاتـُه

وَالأكثر مِنهُ بَدأ القطـْـر

سجن الذاكره / اليتيــم



قنطار من ألمٍ ...... يحتلني ..

منذ بدايات الحضور

في رفقـتي

منذ حبوت على الوسيعة والبكاء

هــم يكبلني

ويأسر لحظتي

*

ثمل أنا

من كل أنخاب السهر

وكؤوس من خمر الألم

رسمت على خدي

طريقاً يانعاً

لسحابةٍ من حزن

تمطر كل حين

*

كل الرياح القادمات من البعيد

من أمس

من ذلك الماضي القديم

تجتاح كل جوارحي

وتعيده

الطفل اليتيم

*
إني أراه

يلهو بأقواس القزح

ويطوف في كل الوجوه

لم يستقر

في مقلتيه

يموت كل القادمون

ويعود يبعث في الدمى

وجهاً يريد له الحضور


*

كم كان مغلولاً بفقد

كم كان يبحث عن مصير

خلع الجمال كساءه

في جوفه

وتبدلت أوراقه

قبل الجفاف

وتساقط الطفل الغرير


*

إني أراه

يمشي بأطراف المدينة هائماً

ويتوه كالغرباء

يسكنه إنشطار

قدماه ملّتها الخطى

ويداه مثقلتان بالصمت

المؤطر بالجليد

*

في صدره جمع غفير

من التصحر والأفول

من حكايات التسول

والأماني العاريات

ثقل المرارة أوهنه

وسقاه يأساً في جوانحه إنتشى

لتموت بعد الفجر

شقـشـقة الضحى

وتضيع ألوان البنفسج في الرماد

*

ياأنت .........

لو غادرتني

لو أعـتقـتـني

دعني أسافر في الحقول

دعني على أشلائك الحزنى

أعيد أمساً من فتات

دعني ألملـم ماتبقى من حياة

حلم ذبيح في مسافة الخيبــة

هــَذا الغـُروب

إسْـتـَنهَـض القـُبــح

وأسْـَرج خـَيل المـَـراره

إبتلــَعَ أنفـَاس الحيـــَاة

صـَـبَّ علينا الوجـــع سـُقيــــا لِــظمـآى الشـُّـروق





تكــدَّس الحـُزن في الـــوريـد

وشـــَاخ الإنتظـــَارُ كـَثيراً

وأنتِ على مرمى مـِن وأدِ الغـِيَاب

وبعـث النـّور فـِي مدينةٍ تعتــَّق فيــهـا الظـَّلام





الصـَّـبرُ ماعـَاد يحرث فـــيَّ الأمـَـل

وفي حقائِبِ الوقـت

نــُصـِبت مـَذابـِحُ الأحْــلام

وكلـَّمـَـا أوغلت مسـَافة الخيْبه إحتــَلَّ اليأسُ مسَاحةٌ أكبر





تــُـرى ..!!

كـــم عمـــرٍ أحتــاج أن أعـِيــش لأحظــى بـِـكِ

كــــم تنهـــيدةٍ حــَّرى تطعنُ خاصِــرة غِـيـَابـك

كــــم لـَـيـْـلٍ لايموت أنــُــوءُ بـِجـَـرِّ سـُدوله
.
تــُــــرى . . !!

هــل تأتـِي بكِ الرِّيـح

أم أنها تسـمّـرت تنتـَظـِـر عـُمراً لـــم يـُكتب

وتسـْـتعذِبُ حُـــزناً مـُتـرفُ الأبــَد

وملحــاً كـَـحـَل الأحـْداق





ربـَّــاه

هـــذا الحـُزن يـُبلـِي ولايـَبْـلى